لماذا يبدأ تاريخ السيارات قبل تأسيس Mitsubishi Motors؟
تعود جذور مجموعة ميتسوبيشي إلى نشاط أسسه ياتارو إيواساكي في القرن التاسع عشر، ثم توسعت الأعمال إلى مجالات صناعية متعددة. لذلك يجب التمييز بين تاريخ مجموعة ميتسوبيشي الواسعة وتاريخ Mitsubishi Motors كشركة سيارات مستقلة، التي ظهرت بصورتها المؤسسية الحديثة في 1970.
هذا الأصل الصناعي يفسر لماذا ظهرت السيارات أولاً داخل شركات بناء السفن والصناعات الثقيلة. لم تكن هناك شركة سيارات منفصلة منذ البداية، بل تراكمت خبرات المحركات والهندسة والتصنيع داخل مجموعة أكبر، قبل فصل النشاط وتنظيمه تحت اسم Mitsubishi Motors.
Model A: خطوة مبكرة لصناعة السيارات اليابانية
أُنجزت Mitsubishi Model A في أواخر العقد الثاني من القرن العشرين، وتصفها الشركة بأنها أول سيارة ركوب تُنتج على نطاق متسلسل في اليابان. كانت الكميات محدودة بالمقاييس الحديثة، لكن أهميتها تكمن في محاولة تصنيع سيارة محلية في سوق كانت المركبات الأجنبية تملك فيه خبرة وحجماً أكبر.
بعد ذلك اتجهت أعمال المركبات عبر مسارات تشمل الشاحنات والحافلات والمحركات. وفي مرحلة ما بعد الحرب، ساهم تصنيع سيارات جيب بترخيص في بناء خبرة مهمة في الدفع الرباعي، وهي خبرة ستظهر آثارها لاحقاً في هوية باجيرو وغيرها.
1970: ولادة Mitsubishi Motors كشركة مستقلة
فُصل نشاط السيارات عن Mitsubishi Heavy Industries في 1970، وبدأت Mitsubishi Motors Corporation مرحلة توسع وتحالفات دولية. قدمت الشركة سيارات مثل كولت وجالانت ولانسر، وعملت مع شركاء وأسواق متعددة لبناء حضور يتجاوز اليابان.
مرت الشركة عبر علاقات رأسمالية وصناعية مختلفة، بينها تعاون طويل مع كرايسلر ثم تحالفات أخرى. هذه الشراكات أتاحت الوصول إلى أسواق ومنصات، لكنها جعلت تاريخ بعض الطرازات والأسماء متشابكاً بين شركات وبلدان متعددة.
حين تحولت الراليات إلى مختبر: باجيرو ولانسر إيفولوشن
أصبحت باجيرو أحد أبرز أسماء ميتسوبيشي، إذ جمعت الاستخدام العائلي مع صورة مركبة الطرق الوعرة. شاركت في رالي داكار وحققت اثني عشر انتصاراً إجمالياً وفق سجل الشركة، بينها سلسلة انتصارات متتالية. لم يكن السباق مجرد تسويق؛ استخدمته ميتسوبيشي لاختبار التحكم والمتانة وأنظمة الدفع.
وفي بطولة العالم للراليات، ارتبط اسم Lancer Evolution بالأداء والدفع الرباعي والتيربو. انتقلت السيارة من كونها نسخة مخصصة للمنافسة إلى ظاهرة لدى عشاق السيارات، وأصبحت الأجيال المتتابعة مادة للمقارنة والجمع والتعديل حتى بعد توقف إنتاج الاسم.
من i-MiEV إلى Outlander PHEV
دخلت ميتسوبيشي مجال المركبات الكهربائية مبكراً مع i-MiEV، التي ساعدت على اختبار بطاريات ليثيوم أيون في سيارة مدينة إنتاجية. كانت محدودة الحجم والمدى مقارنة بالسيارات الحديثة، لكنها تمثل مرحلة مهمة في نقل التقنية الكهربائية من التجارب إلى الاستخدام.
لاحقاً جعل Outlander PHEV النظام الهجين القابل للشحن جزءاً أساسياً من هوية الشركة. جمع بين محركات كهربائية ومحرك وقود وإمكانية الشحن الخارجي، وقدم طريقاً وسطاً لمستخدم يريد قيادة كهربائية في رحلات قصيرة مع مرونة السفر الطويل.
التحالف الحديث ومكانة ميتسوبيشي في الخليج
أصبحت ميتسوبيشي جزءاً من تحالف رينو–نيسان–ميتسوبيشي بعد دخول نيسان كمساهم رئيسي في 2016. ساعد ذلك على مشاركة استثمارات وتقنيات ومنصات، مع محاولة الحفاظ على نقاط تميز العلامة في الدفع الرباعي والأسواق الآسيوية.
في الخليج، بنت باجيرو حضوراً كبيراً في سوق المستعمل، إلى جانب لانسر وأوتلاندر ومونتيرو سبورت وL200. وساعد تنوع سيارات الدفع الرباعي والبيك أب على ربط العلامة بالاستخدام العائلي والعمل والرحلات، لا بصورة السباقات وحدها. لكن توقف بعض الطرازات وعودة أسماء تاريخية يتطلبان توثيقاً حسب السنة والسوق؛ فلا يجوز خلط باجيرو القديمة مع باجيرو الجديدة المعلنة لعام 2026 قبل ظهور مواصفاتها النهائية.