شركة فلين في هيروشيما لم تكن تخطط لصناعة RX-7
تأسست Toyo Cork Kogyo في هيروشيما عام 1920 لإنتاج مواد الفلين. تولى جوجيرو ماتسودا القيادة في العام التالي وساعد على إعادة تنظيم العمل، ثم اتجهت الشركة تدريجياً نحو صناعة الآلات بعدما أدت ظروف السوق وحريق كبير إلى إعادة التفكير في المستقبل.
في 1927 حُذف لفظ Cork من الاسم وأصبحت Toyo Kogyo. لم يكن الانتقال إلى المركبات قفزة فورية؛ بنت الشركة خبرتها في الأدوات والآلات أولاً، ثم قدمت مركبات ثلاثية العجلات في الثلاثينيات. هذه المرونة أمام الأزمات ستتكرر في تاريخ مازدا أكثر من مرة.
هيروشيما والحرب وإعادة البناء
عندما دمرت القنبلة الذرية هيروشيما في 1945، كانت منشآت الشركة في فوتشو خارج مركز الانفجار المباشر، واستخدم جزء من مبانيها مؤقتاً لدعم إدارة المحافظة. استأنفت الشركة إنتاج المركبات التجارية الصغيرة في مرحلة كانت المدينة والاقتصاد يحتاجان فيها إلى إعادة بناء واسعة.
هذا الارتباط بهيروشيما ليس تفصيلاً دعائياً؛ بقي مقر مازدا وقسم كبير من إنتاجها وهويتها مرتبطاً بالمدينة. لذلك تقدم الشركة قصتها غالباً بوصفها قصة صمود واختيار طريق مستقل حتى عندما تكون الموارد أقل من منافسين أكبر.
R360 تفتح باب سيارات الركوب
قدمت مازدا R360 في 1960 كسيارة ركوب صغيرة تناسب نظام kei الياباني، وساعد سعرها ووزنها واقتصادها على دخول الشركة سوق السيارات الخاصة. تبعتها طرازات مثل Carol وFamilia، وانتقلت مازدا من التركيز على المركبات التجارية إلى مجموعة أوسع.
كان التحدي هو التميز في سوق يضم شركات أكبر. بدلاً من منافسة الحجم وحده، بحثت مازدا عن تقنيات تمنحها شخصية خاصة. وجدت الفرصة في المحرك الدوار، وهو تصميم جذاب نظرياً لصغر حجمه وسلاسة دورانه، لكنه صعب في الاعتمادية والاستهلاك والانبعاثات.
كوزمو والمحرك الدوار: رهان تقني صنع هوية
أطلقت مازدا Cosmo Sport في 1967 كأول سيارة إنتاجية لها بمحرك دوار ثنائي الدوّار. سبق ذلك عمل طويل على مشاكل إحكام غرف الاحتراق ومتانة المكونات. لم تخترع مازدا الفكرة، لكنها أصبحت الشركة الأكثر إصراراً على تطويرها واستخدامها في سيارات متعددة.
جاءت RX-7 في أواخر السبعينيات لتربط المحرك الدوار بسيارة رياضية خفيفة ومتوازنة، ثم تطورت عبر أجيال اكتسبت مكانة كبيرة لدى عشاق القيادة. وفي المقابل، كشفت أزمات الوقود وتشدد الانبعاثات حدود التقنية، فاضطرت مازدا إلى تحسينها وتقليل استخدامها.
فوز لومان وMX-5: لحظتان وضعتا مازدا على الخريطة
في 1991 فازت Mazda 787B بسباق 24 ساعة في لومان، في إنجاز تاريخي ارتبط بمحركها الدوار وصوتها المميز. كان الفوز لحظة هندسية وتسويقية كبرى لشركة أصغر من منافسيها العالميين، وأصبح جزءاً ثابتاً من ذاكرتها الرياضية.
وقبل ذلك بعامين ظهرت MX-5 لتعيد تقديم فكرة الرودستر الخفيفة والبسيطة بمحرك أمامي ودفع خلفي. نجحت السيارة لأنها لم تطارد أرقام القوة فقط، بل ركزت على الوزن والتوازن والتفاعل. تحولت إلى أحد أكثر طرازات مازدا استمراراً وتأثيراً.
من شراكة فورد إلى Skyactiv ومستقبل متعدد الحلول
بدأ ارتباط رأسمالي مع فورد في 1979 واشتد خلال أزمات لاحقة، فنتجت مشاركة في منصات وإنتاج وأسواق. تراجعت ملكية فورد تدريجياً حتى انتهت، ثم أعادت مازدا صياغة هويتها حول تصميم Kodo وتقنيات Skyactiv التي تعاملت مع المحرك وناقل الحركة والهيكل والوزن كنظام واحد.
في العصر الكهربائي تتبع مازدا مساراً متعدد الحلول يشمل تحسين محركات الاحتراق والهجين والسيارات الكهربائية، وأعادت استخدام المحرك الدوار كمولد في تطبيق قابل للشحن. وفي الخليج، تنتشر Mazda3 وMazda6 وCX-5 وCX-9 وغيرها، لكن توفر المحركات والفئات يختلف حسب الدولة والسنة، وهو ما ستفصله موسوعة خليجنا في صفحات مستقلة.